
درويش الشعراء وليُّهم
سامح كعوش
محمود درويش وكفى، ولتكن مسافة بين موتين، بين شاعر وشاعر، ومبدع ومبدع، وإنسان وإنسان، ولتكن لنا مسافة اتساع الشعر للحلم بالحياة، واستحقاق الفرح في زمن الموت اللامتناهي.
محمود يا درويش الشعراء، ووليهم، يا مطر فلسطين على صحرائنا لتخضرّ بالشعر أو لتنطفئ نجمتها الأخيرة، وتوقنا لفلسطين لتتحرر بأحمر الشوق الغالب على قوانين الحدود وقيودها، وينجرح بالسلك الشائك يحاصرك بدمعتين ومليون مفردة لا يكتبها إلا قلمك.
لماذا تركتنا وحيدين كحصان أبيك يا محمود، يا سليل أبيك ولا أحد سواه، يا يتيم الأمة في اغترابك وغيابها إلا عن قليل أمل وكثير ألم، ولماذا تتبعت أثر فراشتك لتحترق بنارها ونور الشعر؟، أيها الحاضر اليوم وغداً كما أنت، وكما كنت، أيها الشاعر حقاً في شكل شعرك الواقف كالرصاصة في لحم القصيدة، تجرحها لتشبه فلسطين، وتكونها.
ها أنت الآن أكثر وضوحاً وصراحةً من قبل، ها أنت الساطع تماماً كهذا الصباح الوحيد، في عتمة القلب، وقلة حيلة الشعراء، في قولك السؤال:
ما حيلة الشعراء يا أبتي
غير الذي أورثت أقداري
إن يشرب البؤساء من قدحي
لن يسألوا
من أي كرمٍ خمري الجاري.
نعم لا يسأل الذين يقرؤونك من أي كرم أتيت بعنب شعرك، لكنهم يعلمون تماماً أنك ابن طولكرم، ونابلس، وجنين، والقدس، وكل فلسطين، وطول هذا الكرم امتداد لمسيرة الشعب العربي محتفياً بحضورك الساحر، المشاغب، الراغب، المثير للدهشة حد






















