لا يشبهنا في الموت أحد

كانون الثاني 9th, 2009 كتبها سامح كعوش نشر في , ما يشبه ُ وطنا ً / ذاكرة لغد

123149

لا يشبهنا في الموت أحد

 

 

1-

لا يشبهُنا في الموت أحد

ولا أحدَ يرقصُ

رقصةَ الحربِ حول نار القبيلةِ مثلنا

لا أحد

ولا يكتب أحدٌ غيرُنا لا

على الجدار

على صدور أطفالهِ قبل النوم

وشفاهِ الحبيباتِ في شوقهنّ إلى الغائبِ

وخوفِ الجدةِ على أحفادها من الذئبِ غيرُنا

لا أحد يكتب لا

على النظراتِ الذابلةِ

والبنايات التي تهرولُ في الشوارعِ

على شمسٍ تسترق النظر بخجلٍ

إلى جدائل شعرٍ قصّتها الدبّابةُ

لا أحد

 

 

2-

محطةُ الكهرباء أطفأت شمعتها لتنامَ

ومضخةُ الماء جفّ حلقُها وغصّت بشهقتها

ألمستشفى لم تسعفهُ اللا مبالاة

فعلّق شراشفَ الدم على أسرّةِ المرضى

أيتها المرآةُ لماذا لا تنكسرينَ

لمرأى وجوهٍ ترتّبُ صورتَها في الكاميرا

قبل أن تسحقها ناقلة الجند؟

أيتها المرآةُ لماذا لا تتشظينَ

لأنني لا أحتملُ وجهينِ للكذب

وأمرّغُ القصيدةَ بوحلِ المخيّم؟

ودماءِ عابرينَ صادفتهمُ الرصاصاتُ

فلم يفروا من المجزرة

 

3-

الماء عندنا لا يشبه دموع الأطفال إلا قليلاً

والوردة لا تهبُ عطرها للغريبةِ إلا قتيلاً

وأنتِ لا تنامين لأن النوم طار في القصف

مع سقف بيتك الصفيح

الآلاف يشيرون إليكِ بالصمت

المزيد


بيان تضامن مع غزة

كانون الأول 30th, 2008 كتبها سامح كعوش نشر في , ما يشبه ُ وطنا ً / ذاكرة لغد

610x

إيماناً مني بأن في الأمتين العربية والإسلامية النخوة والشهامة والمروءة رغم الجراح، وأن في قلوب أبنائهما عزة لن تخذل غزة.

وإيماناً بأنّ الجهاد كلمة حق تقال في وجه سلطان جائر أو عدوان غادر، وأن الحقيقة انصع من ألا نراها، وأن الدم الفلسطيني والعربي أغلى من أن يُسكت عن سفكه ظلماً وعدواناً، وتضامناً مع أهلنا في غزة الصابرة المحاصرة، أنا الشاعر سامح أحمد كعوش أعلن إضرابي عن الطعام حتى يتوقف العدوان على غزة، وإن الله مع الصابرين.

 

أحثُ الترابَ عن اليدين لترفعا

سبابةً لشهادةٍ أو مدفعا

أحث الترابَ عن العيون لأنها

شمسٌ تقاومُ كي تُضي

المزيد


حذاءٌ بألف …/ مهداة إلى العراقي الشريف منتظر الزيدي

كانون الأول 15th, 2008 كتبها سامح كعوش نشر في , ما يشبه ُ وطنا ً / ذاكرة لغد

حذاءٌ حذاءٌ حذاءٌ حذاءْ

بعَرْضِ المدى واتساعِ السماءْ

يخاتِلُ عن رغبةٍ في انتقامٍ

ويُفصحُ عن غضبةِ الكبرياءْ

حذاءٌ فريدٌ وحيدٌ بدُنيا

يعزُّ الوفاءُ بها والفداءْ

حذاءٌ لمنُـْتَظَرٍ إذ أتانا

يذودُ عن العرضِ ذودَ النساءْ

فقد غاب عنّا شعورٌ بعزٍّ

وقد ماتَ فينا شعورُ الإباءْ

وها قد رويْنا الغليلَ قليلاً

وها قد صنعْنا لحربٍ حذاءْ

المزيد


مرثية محمود درويش/ الشاعر الفلسطيني سامح كعوش

أغسطس 21st, 2008 كتبها سامح كعوش نشر في , ما يشبه ُ وطنا ً / ذاكرة لغد

darwic

- أبدُ الأبد

عيونُ المرايا قوافٍ لشعرِكَ

يرسمُ للّيلِ عُرسَ الأهلّة

كأنَّ ارتحالَكَ عودٌ لبدءٍ

وشِعرَكَ طفلٌ يلاحقُ ظلّهْ

وشوقٌ ذبيحٌ على ثغرِ فلّه

وعطرٌ يضمّدُ جرحاً بجرحٍ

وريحاً بريحْ

ودمعاً بدمعٍ لصورةِ كرملِ حيفا بعينِ مسيحْ

يشيرُ إليكَ المكانُ الزمانُ

وأنتَ وقوفُهما في فراغٍ

يرومُ اعتذاراً من الأمهاتِ وخبزِ الكلامِ

و”إبريقِ زيتْ”

تعادُ الحكايةُ، تُتلى مراراً

وقبلكَ مليونُ “لولا” و”ليتْ”

جميلٌ وأنتَ القتيلُ وأنتَ النبيلْ

وأنتَ الشهيدُ وأنتَ الوحيدُ وأنتَ الفقيدْ

وأنتَ الصديقُ وأنتَ الرفيقُ

ومهما ارتأيتْ

ومليونُ قلبٍ محِبٍّ رثاكَ

بباقاتِ وردٍ لميلادِ حُلْمٍ على ساعديكْ

وأنتَ كظلٍّ وحيدٍ لألف سؤالٍ

المزيد


برسم الضمير العربي/بتول تمسد شعر أمها(سعدى علوه/ كاتبة لبنانية)

أيلول 17th, 2006 كتبها سامح كعوش نشر في , ما يشبه ُ وطنا ً / ذاكرة لغد

خرجت أم عفيف تحت زخات الرصاص الآتية من المنزل المقابل، منزل ابنها. وبيدها <دسّت> نبض مريم ولم تجده. <عرفت أنها راحت>. وتحت وابل الرصاص سحبتها إلى خلف باب الدار وبمسافة لا تقل عن عشرة أمتار. <ما كنت قادرة اتركها قدامهم>. هناك، وبعد ساعة على استشهادها، حاولت ام عفيف تغيير ملابس مريم: <كانت كلها دم، ما بدي تخاف منها بتول، طفلتها>. في المرة الأولى أغمي على أم عفيف. في الثانية تمكنت من نزع قميصها وأغمي عليها ثانية. وفي الثالثة متاع آخر، وفي الرابعة تمكنت من إلبا

المزيد


يوميات الحرب في لبنان/ اليوم الثالث و الثلاثون

أغسطس 14th, 2006 كتبها سامح كعوش نشر في , ما يشبه ُ وطنا ً / ذاكرة لغد

اليوم الثالث و الثلاثون للحرب يمر ببطءٍ قاتلٍ، حاملاً الوعد بوقفٍ للأعمال الحربية التي أفرطت في قتل المدنيين و هدر دم أطفال لبنان. ربّما تتوقف الحرب غداً.

إبنتي تقول: " بابا، هلأ بييجي الشتا، و بيوقف القصف. بابا، راح فوت جيب الشمسية… الشتا بيغسل السما و بيروح الدخان الأسود… هيدول الإسرائيليي وسخين، و سّخوا السّما".

إبنتي الصغيرة تدرك أن هذه الطائرات و هذا الدخان استثناء، غيمة صيفٍ ربّما، و أنّ الغدَ يحمل وعدَ سلامٍ حقيقيٍّ ولن يتحققَ إلا برحيل الذئب الإسرائيلي الجاثم على صدر "ليلى" و كل أطفال العرب.

لليوم الثاني على التوالي يتواصل القصف على صيدا و إقليم التفاح و الزهراني. قبيل الفجر تقصف الطائرات "عين الحلوة" وتهتزُّ بنا الأرض و الأسرّةُ أراجيحُ طفولتنا الضائعة.

لليوم الثاني على التوالي يتواصل انتظارنا المرّ لما قد يكونُ غداَ. نتخيّرُ أيَّ الغرف أفضل للاحتماء بها من حمم القصف الحاقد و المجنون. ينام الأطفال في الغرفة الداخلية، وأقبع أنا حارساً لهم في الغرفة الأقرب إلى المدخل الرئيسي للمنزل. كأنني بذلك أؤكد قدراتي "السوبرمانية" كأبٍ على حماية أطفاله من غدر قَتَلةِ الأطفال.

يسألني طفلي الذي استيقظ من نومه مذعوراً عند دويّ قريب لقصفٍ استهدف مجدداً "عين الحلوة" :" بابا، إجو الإسرائيليي شي ؟"، فأجيبه بالنفي. أروي له و لإخوتهِ الخائفين قصة الطفل الفلسطيني الذي رمى المفرقعات على الجنود الإسرائيليين في عين الحلوة أثناء ا

المزيد


يوميات الحرب على لبنان/ اليوم الثاني و الثلاثون

أغسطس 12th, 2006 كتبها سامح كعوش نشر في , ما يشبه ُ وطنا ً / ذاكرة لغد

ليلة أمس لمْ أنمْ أبداً، ولم أفكرْ بالنوم أساساً. إمّا لانقطاع الكهرباء عن بيروت التي كنت قد جئتُ إليها من صيدا أمس، و إما لمجرد التفكير بملايين الأفكار التي كانت تراودني ، رغم إغفاءة العين التي لا تسدل ستاراً عليها، ولا تطرد كوابيس الحرب التي ظلت تلاحقني منذ يومها الأول.

برنامج اليوم يقتصر على المشاركة في القافلة التضامنية مع الجنوب، و التي تقرر أن تنطلق السابعة صباحاً من أمام نصب الشهداء، محمّلةً بالأغذية و الأدوية و حليب الأطفال.

عند السادسة صباحاً،اغتسلتُ و تناولتُ كوب النسكافيه المعتاد، حتى في ظروف الحرب. اتجهتُ إلى ساحة الشهداء وسط بيروت، مقاوماً فكرة التراجع عن عمل بطوليٍّ/ جنونيٍّ كالذي صممنا على القيام به صبيحة هذا اليوم.

فكرة التوجه بقافلة السيارات إلى النبطية و القرى المحاصرة في الجنوب اللبناني أمر ٌ مرعب لكنه محبب و قريب إلى العقل كفكرة مجنونة. و الطائرات تغتصب صباح بيروت بكثيرٍ من الوقاحة و الصلف، و تلقي المناشير فوق رؤوسنا.

الأخبار تتوالى من الجنوب: قصفٌ صباحيٌّ على محطة كهرباء في صيدا، قصفٌ على إقليم التفاح، القتلى و الجرحى بالعشرات، أطفال جدد ينضمون إلى قوافل الأطفال السابقين، وأعمارٌ يقطفها الحقد الأعمى لطائرةٍ تغير على الطرقات لتمنع الوطن عن الوطن، و الأحبة عن بعضهم.

الأطفال تركتهم في صيدا… الأ

المزيد


يوميات الحرب على لبنان / اليوم الثلاثون

أغسطس 12th, 2006 كتبها سامح كعوش نشر في , ما يشبه ُ وطنا ً / ذاكرة لغد

اليوم الثلاثون للحرب ، سلامٌ على الشهداء و الأحياء و الجرحى. سلامٌ على الخيام ، و مرجعيون، و عيتا الشعب، وكل قرى و بلدات الجنوب المنتصر.

هو يوم انتصار الجسد على الحديد المدجج، يوم انتصار العين على المخرز، انتصار المقاوم على دبابة "الميركافا"، يوم انتصار الدم على السيف.

المقاومون الأبطال المنزرعون في سهل الخيام، يكبّدون الإسرائيليين خسائر فادحةً في الأرواح و المعدّات، و يُحيلون الواقع أسطورياً، و أروع من كل الشعر و لغة المجاز.

هذا حيد

المزيد


يوميات الحرب على لبنان/ اليوم الثامن و العشرون

أغسطس 9th, 2006 كتبها سامح كعوش نشر في , ما يشبه ُ وطنا ً / ذاكرة لغد

اليوم الثامن و العشرون للحرب يبدأ بمجزرة جديدة في "الشياح"، و أرقام الشهداء إلى ارتفاع، ما يزيد على الخمسين، منهم أكثر من ثلاثين طفلاً.

" الشياح " رسالةٌ سياسيةٌ ربّما، لكنها مقبرةٌ مفتوحةٌ، و مجزرةٌ ترتكبها غربان السماء بحق ملائكة الأرض، "وعد وهبي" بنت الأيام العشرة، حملت "وعدها الصادق" إلى الحياة الثانية، و امتشقت جسدها سلاحاً ضدّ الموت فحملتها الملائكةُ إلى حيثُ وجه الله جميلاً و أبيض كالثلج، و لا أحد آخر.

"وعد وهبي"، "حسين وهبي" ابن السنوات الست، "سارة علي عباس" ابنة السنوات الخمس، "محمد الدهيني" ابن السنتين، و "عبدالله طه" ابن السنة، و "زينب"، و "زهراء"، و "رهام"، و "دلال"، و "خديجة"، و كل " آل البيت " في عاشوراء هذا القرن على أرض كربلاء العاملية، و عطش الشهداء إلى قطرة ماء و ذرّةِ كرامة عربية.

اليوم الثامن و العشرون، تكتشف فيه إسرائيل عدوّها الفعليّ. أجل، هو مختبئٌ في صدور الأمهات، عيون الأطفال في الشياح، أدعية المؤمنين الخاشعين في المساجد و الحسينيات. أجل، هو مختبئٌ في النعش المحمول على الأكتاف في الغازية، الأكف تحمل الأكفان و لا تدري أنها تسير إلى المقبرة بمجزرة جديدة. الأكتاف التي تحمل نعوش شهداء يحملهم إلى مثواهم الأخير شهداء أحياء ينتظرون دورهم في الشهادة. هم آلاف البشر الذين مشوا خلف النعوش و تحتها ، و الس

المزيد


يوميات الحرب على لبنان/ اليوم السادس و العشرون

أغسطس 7th, 2006 كتبها سامح كعوش نشر في , ما يشبه ُ وطنا ً / ذاكرة لغد

اليوم السادس والعشرون للحرب ، و لا أعتقد أن لها عمراً زمنياً محدداً و قد لا تكون اندلعت أساسا ً كحرب، إذ يبدو أنها لم تكن حرباً بين طرفين يمتلك كلٌّ منهما قرار خوضها ووقفها ساعة يشاء ، بل يبدو أنها لم تكن إلا جريمةً منظمةً ضد أطفال ذنبهم أنهم كانوا يحلمون بالحياة. هي حرب قتل الأطفال بامتياز ، و ليس غريباً على ضمير هذا العالم المتحضر أن يتقبل مزيداً من القتل المبرمج والذبح و الاغتصاب، و امتهان الكرامة الإنسانية لأطفال و نساء ورجال شعوب العالم المستضعفة من قبل رب البيت الأبيض الأمريكي و حاشيته من القتلة المأجورين ومرتزقة المواقف السياسية و المبادئ المتاجر بها تبعاً لمنطق الربح و الخسارة.

اليوم السادس و العشرون للحرب، و لا أعتقد أنها ستنتهي و لو تحقق وقف اطلاق النار فيها، بل إنني على يقين من أن العائلات اللبنانية الألف التي فقدت أبناءها في الحرب على لبنان ستفرّخ مخرّبين و إرهابيين بحسب التصنيف الأمريكي للشعوب، وستتوارث الحقد و الكراهية لكل ما هو اسرائيلي و أمريكي حتى آخر طفلٍ لبناني.

اليوم السادس و العشرون للحرب، و أعتقد أنها بدأت اليوم بالنسبة لي ، فقد كنت قبلها مشدوهاً تدهشني القدرة الفائقة على القتل و التدمير، إلى جانب القدرة الأكثر تفوقاً على الكذب ضد كل ما تعلمته البشرية من قيم ٍ و مبادئَ إلهية و إنسانية منذ حمورابي حتى ما شاء الله من فلسفة وعقائد لم تعلن نهاية التاريخ بعد .كنتُ قبلها أتحرّك خارجي دون إرادة منّي ، و دون أن أدرك شيئاً مما يجري حولي ، و كأنني رجلٌ آليٌّ كثير الحركةِ ، قليل الكلام.

اليوم ، و ربما لأنه اليوم الأول في أسبوع جديد، أو لأنه أطلّ حاملاً وعداً بوقفٍ قريبٍ لإطلاق النار، لم يكن يوماً عادياً، بل صار أكثر ت

المزيد


التالي