سيرة رجل ٍ ما

حزيران 5th, 2006 كتبها سامح كعوش نشر في , سنجاب في المدينة

 

دمعُكَ صار سراجاً و أضاءَ نهاري

و صراخُكَ كان عظيماً

ثمّ انطفأ نهارُكَ

حينَ تحادثْنا عنّا

في مرآةٍ ترميكَ إلى حزني

كالنجمِ المبحرِ في الريحِ

 

يا منْسيًّا في الدّمعِ و محفوراً في خاصرةِ القلبِ

آسفني أنّكَ تأخذني نحوَ الأسئلةِ فتسقطُ فيها

ترتفعُ إليَّ

تحاولُ أن تتعلّقَ بالغيمِ

فترميكَ النافذةُ إلى الشارعِ

 

كلُّ الفوضى

كلُّ الترتيب

حذاءٌ يغمضُ عينيهِ على تعبِ السّيرِ

و يمسحُ عن عينيهِ

غبارَ الشارعِ

غرفةُ نومٍ تستيقظُ بعدَ العاشرةِ

و تغرقُ في النومِ إلى العاشرةِ

في العُمرِ نهارٌ

يبدأ من فرشاةِ الأسنانِ حتى

تنحنيَ الوسادةُ على أحلامنا

لترضعها قبلَ النومِ

وجهٌ معلّقٌ في الجدارِ

في وسطِ الغرفةِ ولا يضيءُ

لهُ الجهاتُ الأربعُ

لكنْ ، يقفُ في الفراغْ

 

رأسي مزدحمٌ بالصمتِ الصارخِ

كنظراتِ أمّي ساعةَ ذنبٍ لم أقترفْهُ

يشغلني ذنبٌ آخرُ

رأسي مرميٌّ عندَ زوايا حزنِكَ

يبكي قافلةَ النظراتِ الهاربةِ إليكَ

تودّعُكَ النظراتُ

المزيد


الناعم الأبيض

أيار 29th, 2006 كتبها سامح كعوش نشر في , سنجاب في المدينة

هذا الناعم الأبيضُ ثلجٌ

لم تدركْهُ

سوى شمسٍ

هربتْ من عينيَّ

 

انطفأتْ شعلةُ شهوتِكِ

ثمَ انفرجتْ أساريرُ الوجهِ

تنفّستِ عميقاً

غبتِ طويلاً

اختبأتْ كلّ جيوش الردةِ حين رأتكِ

اختبأ الخصرُ اللاهثُ خلفَ الوردِ

تلوّنَ بالوردةِ و كانتْ شاحبةً

 

المزيد


ملاك

أيار 29th, 2006 كتبها سامح كعوش نشر في , سنجاب في المدينة

 

صديقي معذّبٌ

يحبُّ صغيرةً بعمرِ الورد

يقطفُ عناقيدها كلَّ يومْ

يجدِّلُ ضفائرها

المزيد


محاولة رجولة

أيار 10th, 2006 كتبها سامح كعوش نشر في , سنجاب في المدينة

بين ضفّتيْ نهدٍ لا يتنفّسُ

و صلاة ٍ لإلهٍ هاربٍ من العينين ِ

إلى خوفهِ

تلثمني أصابعُ عينيك ِ

لأقبعَ في احتراقِ صُراخي

يا جسراً إليّ

ولا يصلُ

القلبُ مثلجٌ لعاصفةٍ لم تودّعْ شتاءها

الجسدُ يلتهبُ بدفءِ ثلجِ يديَّ

أنت ِ بنتُ الإلهِ

جسدي مؤمنٌ حتى يصيرَ المذبحَ

لكنّ روحي لم تكنْ مؤمنةً قبلاً

 

أنتِ أنت ِ

سلّمُ الرّغبة الذي يصعدُ

منّي إلى غيمِ أفكارٍ لا تُمطرُ

 

شفتاكِ عذراوانِ

قلبي كغابةٍ إفريقيةٍ

لم يصلْها المطرُ

أو همسُ الشمس ِ قبلاً

هيّا أحبِّيني

لأبدأ رجولتي

 

يومٌ آخرُ

مرّ سريعاً

و العدّادُ الآليُّ

يسجّلُ نبضاتِ العينين ِ

نومٌ آخرُ

مرّ بطيئاً

المزيد


وصايا عشر

نيسان 22nd, 2006 كتبها سامح كعوش نشر في , سنجاب في المدينة

 

 

1-

لا تكسرِ الكأس َ

قبل َ أن تستردَّ شفتيك

 

2-

لا تشربْ

على طلل الوجهِ

دموعَ أنثاكَ التي

تسرقُ أحلامَ النبيذ

 

3-

تنرجسيني

لتكونَ العلاقة ُ المستحيلةُ

 

4-

إسكريني

لأبدأ َ انتشائي بحضورك ِ

 

5-

لي وجهٌ لا تذوبُ عيناهُ

لي كأسٌ لا يُسقطُ الألف َ

و لا يستديرُ كما النهد ُ

إنها صحوة

 

6-

عُدَّ أصابعَكَ

لا تقفلْ أبوابَ مدينتكَ

أمام غزاة ِ الفضاء

عُضَّ أصابعَك َ

لتصحوَ من حلم ِ قبلاتها

المزيد


سفر

نيسان 22nd, 2006 كتبها سامح كعوش نشر في , سنجاب في المدينة

 

المسافات البعيدة ُ تنتهي في مساحة وجهكَ

يتبعُكَ ظلّكَ

تنعقدُ التضاريسُ الكئيبةُ

فوق عينينِ تحدّثانِ

عن السندبادِ و السّفرِ المريضِ

يلتقطونَ أنفاسهمُ الأخيرةَ

من على أرصفةِ السّماءِ

سألتُ النّوارسَ التي غادرتكَ

عن الأرضِ التي أطلعتكَ شجراً سماويًا

فاسترحتَ من الجذورِ التي

المزيد


مدرسة

نيسان 22nd, 2006 كتبها سامح كعوش نشر في , سنجاب في المدينة

 

هذا عيدٌ

هذا شغفُ الصّبيةِ باللَّعِبِ

و يرتادون الحانات ِ بسُكْرِ طفولتهم

فضفائرُ شعرٍ ترسمهم

تمحوهُمْ كالريح

و عينا بنتِ الجيرانِ

تريدانِ الصورةَ كاملةً

الحبُّ الأوّلُ

و بكارةُ أحلامٍ تُزْهرُ في الشرفةِ

" لكن ، أمّي "

قال الطفلُ الأوّلُ

" ويلي من أمّي

حينَ يراودني شوقٌ للجارةِ

تقفلُ نافذةَ الغرفةِ

كي تستحضرَ كلّ ملائكةِ العزلةِ و النومْ

هذا عيدٌ 

لسْنا صغارَ اللهوِ و اللّعبِ

و عيوننا ليستْ بلا أدبِ

نتبادلُ النّظراتِ تفضحنا

و نعيدها خوفاً إلى الكُتُبِ

نرمي بأقلامٍ و غايتنا

إغفاءةٌ في هودجِ الرّكَبِ

في البيتِ أو في الصّفِّ يوجعنا

شكٌّ يرومُ إثارةَ الرّيَبِ

بجمالِ آنستي أقول : " أبي

هذا زمانٌ ظاهرُ العجبِ

أنتم بدأتمْ في البُنى خللاً

المزيد


تحت الغطاء

نيسان 11th, 2006 كتبها سامح كعوش نشر في , سنجاب في المدينة

 

تحت الغطاء
عالم الكشف المقدس
والصلاة الصامتة تأتي
ساعة ينـزوي طيفان في حضرة التعب اللذيذ
ينفكُّ الجبين عن الجبين وينتحر الصراخ
ثمّ يغادر زورقُ الإغفاء
شطآن الجسد ِ
إلى دفء السرير ْ

يتسلل
يحمل رايات استسلامه
يلقي بها في فضاء العتمةِ
كي تراها أسواركِ
فترتاح قليلاً
تتعرّى من حذرها القديم
ينساب إليها كالماء فمٌ
يسرق غفوتها
كالعادة يصحو القلبُ

المزيد


تصوّف / مأساة الحلاج

نيسان 7th, 2006 كتبها سامح كعوش نشر في , سنجاب في المدينة

  

الحلاج

 

نزل إلى دمي

عمّدني بالماء الورد و غادر

ساعة خرج إليّ

من ثقبٍ في الغيم

ترجّل عن قدميه

وسافر في الأرض

ثمّ تجمّع فيّ كالرِّيح

وغادرني كالنسمة

بارداً كالموت

 

سألني عن غيابي

قلتُ : تحتلّني الأبّهةُ العظيمةُ كالفراغ

وتقودني خطاي المثقلة بالضجيج

إلى بلادٍ حمّلتني وزر الخطيئة ِ

في حضوركَ

نزلتَ

فغبتَ فيّ

 

لأنّ السماء بطيئة ٌ و مريبة ٌ ساعةَ  عاد

تلوّن بالغمامة ِ

وصار صديقا للحزنِ

ثمّ تحدّث طويلاً إليه ِ

 

سألني عنهُ قبلاً

قلتُ : نامَ في حلمي

سألني عنهُ قبلاً

قلت ُ : غاب

ثمّ سأله ُ فقال :

كنْتُ ساعةَ شئْتَ ثمّ نزلتَ

وجدْتَ نفسَكَ نفسَكَ

فهربْتَ منها إليّ

ووجدْتَ وحدتكَ سكنت قلبَكَ

ففتحتَ أبواب الطريق ِ إلى مغارةِ الدمع ِ و الملح ِ

هناك رأيتكَ خارجاً من صورتِكَ إليكَ

ورأيتكَ هارباً منكَ إليّ

هناك سكنتكَ

ثمّ نزلتُ بكَ إلى الناس ِ

وقلتُ : اتبعوه

 

الكتاب

 

نزل إلى قلبي

ودّع السماء ثمّ حمل جبينَهُ إليّ

سألني : أتعرفني ؟

قلتُ : من الكتاب ِ خرجت َ

ثمّ عدتَ إلينا بالكتاب ِ شاهداً على خروجِكَ

ثمّ أطفأتَ عينيكَ

عند منتصف الطريق ِ إلى المغارة

لأنّكَ رأيتَ فينا حضورَكَ

ثمَ انتهيتَ إلينا

فخرجنا عليكَ

 

سألني : أتعرفني ؟

قلت ُ : من السماء جئتَ ساعة ودّعتْكَ


المزيد


شمس ُ يديك ِ

آذار 6th, 2006 كتبها سامح كعوش نشر في , سنجاب في المدينة


تطلعينَ إليَّ أو أنزلُ
كما السّماءُ تنزلُ إلى الشّمسِ
تقبِّلُ وجنتيْها
وأمّي أقبِّلُ راحتيْها
ليعتقني الأمسُ من أسرِ النعاس

تطلعينَ إليّ
كما ارتماءُ الرّيح
على صدرِكِ البرِّيّ
كما ارتقاءُ الشجرِ إلى حقلِ كفّيْكِ
ليلتقطَ أنفاسَهُ الهاربةَ إلى دمِكِ الدّافئِ
كما أنا أحبّكِ
تطلعينَ إليّ
وتغرقين

يا شهيّةً كالنحلِ قبلَ العسلِ
و مُنتظرةً
كالشمسِ قبلَ النّهار
تسرِّحُ شعرَكِ الذهبيَّ أمشاطُ السنابل
و تكحِّل العينينِ
ترانيمُ النجومِ لرقصِ أقمار القُرى
تغسلهُنّ الجداولُ
و العيون

المزيد


التالي