قراءة نقدية في " مدينة البياض " لسامح كعوش/ سمر محفوض ( كاتبة من سوريا )

تشرين الأول 12th, 2006 كتبها سامح كعوش نشر في , أتشظى لأكتشف لذة الفراغ

 

 

انه السعي الحثيث والتقدم بوعي الحرية التعبيرية التي هي في نهاية مطافها نداء من الواقع إلى الألفة السؤال هنا هل حرية التعبير والرؤيا هي نظام مالا نعرفه وإنما نتبينه في النص بأكثر من صيغة وتقنية ورؤية وأسلوب وتنوع وقد أجاد الشاعر الذي طاول الوجع في تجربته متابعاً تهويماته التجديدية مزواجا بين صلابة الوعي والغياب الطاغي بذالك السحر المؤطر بيأس أحيانا وبشوق وبتداخل رقيق أحياناً لأنه محكوم بلحظة التجلي داخل فعل الإبداع .هو الذي يشاكس رغباته كأن الطفل الذي داخله لم يكبر أبدا . صادق مع أدوات تعبيره ومع نفسه .تأتي قصيدته بتلقائية عجيبة واختلاف دائب بين مقطع وأخر تتماهى بين التشخيص المختزل والرومانسي الرهيف في جسد النبض ونحن على مرمى التفاتة من عناصرها المختلفة مغمورين بشاعرية طاغية لصالح كتلة الإبداع المترابطة ..يشدنا لحد الغصة من أعصابنا كتميمة لحيث التوازن والانسجام وبراعة التوزيع التي لا تقبل الاختراق
و نساءٍ
يطبخنَ الثرثرةَ على نار صدورهنّ
لتحترقَ زهرة قلبي
النجومُ انعكاسُ الخيبةِ في عيو! نِ القططِ الشّريدةِ
مصابيحُ الكهرباءِ
تضيءُ العريَ الأبيضَ
يسقطنَ من شرفاتٍ مستلقيةٍ على ظهورها
تمارسُ عادة َ الأبيضِ
و رضاعةِ حريرِ سيقانهنّ

وقد استطاع الشاعر إخضاعها لمنظومة حركته من خلال شحن إحداثيات الوعي واللاوعي كفضاء مفتوح على الفكرة التالية يمتلئ جزء بعد جزء بألوان توافق تصوراتنا عبر الذاكرة المستحضرة بعفوية وذكاء معبر عنه من خلال تداعيات اللحظة التي يعيشها مؤسساً لقوام حكاية تغري بدخول تفاصيلها دون إدراك مجرياتها ودون ان نتمكن أيضا من إعادة صياغتها وفق أمزجتنا مما يفرض عدم الاندفاع في اتجاه محدد ب

المزيد


سامح كعوش : أبجدية تعتلي الشرفات / بقلم ندى السديري ( كاتبة سعودية )

حزيران 6th, 2006 كتبها سامح كعوش نشر في , أتشظى لأكتشف لذة الفراغ

::
ن ـدياً هو…
و…………م ـلاكاً من روح.
ميلاد ج ـديد…ومزامير عُشاق.
قادماٌ من مدن الأرز ..
متربع على عرش البياض .
يوقظ أحلام الصحو ويحملها لنا ..
لـ نُخلد منها منطقة الظل والأمان
يحمل لنا قوارير العطر وعقود الياسمين
فـ نوشم بزينتها أعيننا..
و..قبل أن تفيق من نهاية أبـ ج ـديات حروفه تكون
روح الفكرة بها وسكرة الأمتلاء قد حلقت بـِ روحك أنتشاء.
هو الشاعر.. هو الناقد.. هو الكاتب.
[..سامح كعوش..]
فلسطيني الدم….لبناني النشأة.
بـِ ذاكرة مشحونة بـِ الحرب والحب..
وغ ـباء القنابل وأخاديد ذكريات موجعة.
ترك لنا بصمات أصابعه تكتب عن الح ـب
و العزلة و عن الغربة والحرف و السفر والأمكنة.
نُشرت تلك القصاصات في (جريدة الكفاح العربي /بيروت )
و ..(جريدة نداء الوطن /بيروت )
له العديد من النصوص و الكتابات المتفرقة في العديد
من الدوريات و الصحف اللبنانية .
أبناؤه على الورق..
::
×سنجاب في المدينة ، دار الحداثة ، بيروت 1998
×غريب دم 1993
×هذا الليل سيطوي جراحاتي 1991
× سريران و كفى ، دار مختارات ، بيروت 2005
::
سُمي بـِ شاعر الفراغ و المعاناة . و قد تحمل التسمية تناقضا
ً لذيذا ً حين يردد "أنا أصير بهذا المعنى شاعر الفرح الباكي
و المعاناة الفرحة" ..هو..شاعر النعاس الجميل الذي ينتج
أحلاما ً هوليودية .. صنيعة سوريالية هذه الحياة التي تأخذ
منه الكثير و لا تعطية إلا التعب لـِ يشكر بعدها الفراغ ألفاً
من المرات….
شاعر المعاناة كان يؤكد ما المعاناة التي تصرخ في كل سطر
من الكتاب ، إلا الدليل الناصع على هذه المذبحة الاحتفالية
التي يُقيمها في نصّه . نعم ضحية ٌ هو، ضحية ٌ صارت جلادا
ً لذاتها حين فقدت كل قدرة ٍ على مواجهة جلاديها المتعددي
الوجوه و الأسماء . أنا ضحية الأشياء الغبية التي تتذاكى ،
و ضحية هذا الكم المتراكم من الأخطاء المتقنة الإخراج .
هو كل واحد ٍ فرد ٍ يشبه ُ اسما ً و يلتحفه كـ سماء ،
لكن هذا الاسم لا يقيه مطر الآخرين ، أو غبار أقدامهم
" رأسه كالكرة الأرضية ِ فقط أزيحوا غبار أقدامكم
عن زجاج وجهه " .
يأتيني ما يُشبه إغفاء َ الأطفال ِ على صدر العشب ِ
و أحلم ُ أني أقترب ُ إليك ِ
في براءة ِ النهد ِ و صبيانية ِ اللّعب ِ
تتمطّى مسافات ُ البُعد ِ ليزداد َ الشوق ُ
و تفترق ُ الطرقات ُ
يسرقني الحزن ُ و ترميني الشرفات ُ
و أعلّق ُ عيني ّ على كل ِّ جدار ٍ مر ّ بتعبي
أرسم ُ شفتي ّ فراشات ٍ للزه

المزيد


حوار جريدة السياسة الكويتية / أجرته زينب حمود

نيسان 22nd, 2006 كتبها سامح كعوش نشر في , أتشظى لأكتشف لذة الفراغ

1-   " سريران و كفى " هي المجموعة الشعرية الرابعة لك و أنت تسافر في غربة الأمكنة ، لماذا " سريران و كفى " ؟

 

" سريران و كفى " لأن الفردية صارت هاجس الإنسان في عالم اليوم ، و الشعراء بخاصة . و أنا لا أدّعي التميّز بالشعر ، بل بإنسانيتي التي أحرص على التعبير عنها بأقصى ما يمكنني من الجرأة و الوقاحة حتّى .

نعم ، يليق بنا أن نعيش كبشر ٍ و أن نموت كبشر . أن نتّسمَ بإنسانية ٍ تليق بنا و نحن على أبواب العشرية الثانية من الألفية الثالثة . أن نعيش خصوصيةً ما ، حرمتنا منها المؤسسة الدينية و السياسية ، و حتى الاجتماعية ضمن حدود العائلة الصغيرة المكوّنة من الزوج و الزوجة ، و ما شاء لهم الله من جناياتٍ  و خياناتٍ وانتهاك حقوق.

يليق بنا أن نمارس إنسانيتنا البسيطة في أشيائنا البسيطة الصغيرة ،في تفاصيل حياتنا اليومية بكامل حريتنا في البلادة و الكسل اللذيذ و النوم الذي يشبه موتاً ، ساعة نريد نحن لا ساعة تفرضه علينا ساعتنا البولوجية . التفاصيل الدافئة، من فرشاة الأسنان، حتى تسمية شمس الصباح باسم ٍ لا يعرفه سوانا ، أنا و شمس نهاري . أن أعلن هذه الحرية من خلال كتاب أو بيان شعري تضمنه كتابي " سريران و كفى " كأني بي أعرّي إنساننا العربي في أكثر المواضع حميمة لديه ، بأن أسلبه هذه الذكورية الفجة التي ورثها عن " لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى … " . أن أضع حداً لا يحدّ حرية الواحد منّا في فرديته ، لكن يحد هذا التداخل الساذج بين صلاحيات كلٍّ منا ، و التّدخّل الوقح من أحدنا في خصوصية الآخر ، و لكي يتحرر الفرد فينا من عبوديته و تبعيته لأقوى الطرفين أو أكثرهما خبثا ً .

و أعتقد ، بل أجزم ، أن الغربة دافع رائع لمثل هذه التجربة الحميمة الحبيبة من الانفصال عن الآخر الذي تملّك إراداتنا بغير وعي منا ، و ربما ارتبطنا به لمجرد جغرافيةٍ ما ، مجرد مساحة جمعتنا به ، و صرنا نقتات وجوده اليومي في عيشنا دون إدراكٍ منّا بمقدار ما نفقده نتيجة هذا الارتباط المرضي .

نعم ، هي الغربة و أماكن الاغتراب ، حبيبة الشعراء و الأدباء ، حيث ، حين يختلي أحدنا بنفسه ، يكتشف كم أنه محظوظٌ بفرصة أن يتحرر من كل آخر ، في سرير يتسع كوجود فضائي يفتح أمامه أفق الكتابة و الإبداع .

 

2-   شعرك يتكئ على أفكار الحب و الغربة و الحنين و الذاكرة . هل الرومنسية اليوم هي حلم شبابنا المهاجر ؟

 

الرومنسية حلم كل إنسان ، في ارتباطه الشفاف بوجوده كإنسان ، و بوجود آخر قريب يرتاح إليه في حياته ، فيصيران واحداً في رومنسية اللحظة التي تتلوّن بالحب و الحنين ، و تتسع لمخزون ذاكرة حافلةٍ بفيض الوجد و الصبابة الغريبة التي تحيل الأشياء إلى ما هو أقرب ، و أحبّ و أجمل .

نعم ، أعلمُ أشد العلم كيف تتفتح

المزيد


حوار لجريدة العرب اليوم /أجراه مهند صلاحات

نيسان 2nd, 2006 كتبها سامح كعوش نشر في , أتشظى لأكتشف لذة الفراغ

-         من هو سامح كعوش وكيف يريد أن يعرف نفسه لمن يقرأه ؟

     سامح كعوش ، ليس بشاعر بل هو مُحاول ٌ أن يكتب َ نصا ً بما أوتي من قدرة على الكشف عن غباء هذا العالم المجنون الذي يسير نحو اكتمال جنونه . نعم ، لست ُ بشاعر ٍ و لا أدّعي . إنما أنا محاول ٌ أن أعيش الحياة بأبسط تجلياتها ، بهذه الكلمة التي كانت في البدء قبلا ً ، و ستكون خاتمة َ أحزان هذا الوجود الأحمق لاحقا ً . و أترك لمن يقرؤني أن يسمّيني ، لأنني لا أعترف بالتسميات التي تفرغ من محتوى انتمائها لمسمياتها ، و أعتذر سلفا ً ممن يحرصون على المحافظة باسم التقليد على كل مسمّى جاهز ٍ و مُعلّب ، بل أصر ّ على تفجير مفرداتهم المريضة في الإشارة إلي ّ ، فلا أنا شاعر ٌ ، و لا ناثر ٌ ، ربما أنا بين بين ، أنا شاعر نثر الحياة ، و ناثر ُ شَعر ِ حبيبتي .

    -         ما أكثر قصائد سامح أحب إلى قلبه، ولماذا ؟

     قصيدة واحدة هي الأحب ، و لن أقول أيضا ً أنني من الشعراء الذين يقدّسون ما تخطه ُ أقلامهم ، أو يعتبرون كتاباتهم أبناء َ لعبقريتهم الفذة ، لأنني أعتقد أن الشعر هو قول العاجز  عن الحياة في أدنى درجات تعبيره ، لأانه لو استطاعها لما كتب شعوره ُ  بل عاشه . قصيدة " لو موت ٌ أيضا ً " أعتبرها تصوّرني في عالمي الصغير ، أصدقائي ، أحباء مروا و تركوا عطر مرورهم يبعث الأمل في انكسار أيامي بآلامها الكثيرة . أمكنة مستعارة لوجهي الذي لا يصل . قصيدة " لو موت ٌ أيضا ً " هي إعلان خيانة ٍ بامتياز ، لكل هذه الوجوه التي حملتها في حقيبتي يوم سافرت ُ وحيدا ً ، ووجهي كان بعيدا ً.  لأن القصيدة كانت أقرب من غيرها إلى مكنون لا وعيي الذي استفاق يوما ً على صدمة انهيار كل ما آمنت ُ به ِ سابقا ً من قيم الولاء للوطن  الذي امّحى ليتشظى في كانتونات غير قادرة على الاستمرار إلا بقدرة رب البيت الأبيض و رضاه المبارك علينا . و القبيلة  التي لم أعد أتذكر منها إلا البكاء على الأطلال كما تعودنا منذ ألف و نيف من السنوات . و الأمة التي صارت خارطة ً ديمغرافية لا قيمة لها في عالمي السياسة والإقتصاد إلا بما يفيد المستعمر الأجنبي و يؤمن استمرارية تدفق خيرات ارضنا إلى جيب بنطاله الجينز الأزرق ( الكاوبوي ) ، و الحبيبة المثالية التي صار يحلو لي بعدها خيانتها و النيل منها كلما أمكنتني أنثى من ذلك  ، و المبادئ التقدمية التي لم تنتج إلا فكرا ً أعرج يتكئ على عصاه التي نخرها سوس المصالح الفردية .

    -         هل بدأ نظم الشعر عند سامح كعوش ضربة حظ أم قرار ناجم عن تخطيط؟

     بدأت ُ الكتابة قبل قليل ، ربما أمس ، غدا ً . بدأت ُ الكتابة َ و لا أقول النظم لأنني لست ُ بناظم ٍ ، و النظم ُ صناعة ٌ لمن امتهن القول الشعري . و لا أقول الشعر لأن ما نرتكبه اليوم هو محاولة أن ننص قولنا كتابة ً ،  و أن نقول َ  شعورنا بأقل تعبير و أكبر قدر ٍ من التكثيف ، و هذا ما يجعلنا أقرب إلى النثر منه إلى الشعر . و أنا متأكد من أنها ضربة حظ و لا يمكن أن تنتج عن تخطيط ٍ . هي ضربة حظ لأن السماء شاءت أن تبكي على يدي ّ ، فرسمت ُ هذا البكاء بالكلمات . و شاء النهر أن يتنفس ضفتيه ِ فكنت ُ أكتبه ُ " ليتسنى للنهر ِ أن … " و كانت المدن تضج بالحياة الصاخبة في صراخ الجنس في المصاعد الكهربائية و غرف الأقبية المريضة بالزكام و الزحام معا ً . و كانت المدن ُ تصرخ ُ في رئتي ّ فيملؤني هواؤها بالهراء الملوّث و الدم الأسود كرغيف ِ فقير ٍ تسوّل الحياة من يد

المزيد


لحظة ولادة النص / جريدة الحياة الجديدة

شباط 16th, 2006 كتبها سامح كعوش نشر في , أتشظى لأكتشف لذة الفراغ

 

" هذا الشاعر صديق ٌ للذئب ِ

يغني للقمر و يعوي في غيبته ِ

يفترس ُ الأسئلة َ و أنت َ سؤال ٌ "

أجل هو الشاعر نبي الأسئلة ، و هذا يحيلنا إلى تعريف القصيدة في لحظة تكونها في رحم مخيلة الشاعر ، فهي أولا ً تساؤل ٌ قلِق ٌ يتعب الشاعر في وجوده ِ اليومي حتى يصير هما ً ثقيلا ً لا تتسع ُ له مخيلة الشاعر / قلب العصفور الشفيف الضعيف ، ما يدفعه ُ إلى إلقائها في بحر الحبر لتتخذ شكلا ً يشبه ُ كل ّ الأشياء إلا ذات الشاعر التي عادت إليه ما إن ألقى عن ظهره ِ تعب الكلام الذي خرج .

كأنه يلد ُ ، حين تراقصه ُ الموجودات المفقودات في المخيلة ينجب القصيدة ، لأنه يقرأ في الأشياء تعب ولادتها جميعا ً ، و لأنه الشفاف الذي يحس و يشعر و يتألم لها في ولاداتها المتعسرة يصبح الأقدر على حمل همّها إلى الوجود بشارة ولادتها في شكل ٍ أجمل و أنبل هو شكل كلامه الحميم .

 لهذا تصير اللحظة الأولى لكتابة القصيدة هي لحظة الخلق نفسها ، فيوم خلق الله الإنسان خلق له ما شاء من أسماء ، و أعطاه ُ ما يريد من صفات و أفعال تلزمه في وجوده البشري . لكنه بعد هذا اصطفى بعض البشر بنعمة الكشف عن السر الإلهي ، بالكلمة / القصيدة التي تصير فعل َ حرية ووجود . و

المزيد


الذاكرة الثقافية العربية / جريدة الحقائق - لندن

شباط 15th, 2006 كتبها سامح كعوش نشر في , أتشظى لأكتشف لذة الفراغ

لم تمت الذاكرة الثقافية العربية ليتطلبنا الأمر أن نسعى إلى إعادة انتاجها من جديد ، إلا أنها تعاني من الوهن المتلازم مع جوانب أخرى للأزمة ليس أولها الاقتصادية و لا آخرها السياسية . و هذا الوهن ناتج عن خلل زمكاني وجودي يقصر المفكرون و الباحثون عن تحليل  أسبابه و إن كانوا يُجمعون على أن السبب الأول هو سياسي بالضرورة . نعم ، إن الذاكرة الثقافية العربية تختزن العجز الناتج عن الخصي السياسي إثر َ  غزو المغول بلادنا و سقوط بغداد منذ زمن غاب في ذاكرتنا الثقافية لكنه لم يتركها سليمة من الخدش بل الشرخ الذي لا يُمحى . أما المدخل الذي يؤدي إلى إعادة بعث الذاكرة الثقافية العربية من سباتها فهو المدخل ذاته الذي من خلاله تم فعل الاقتحام المغولي و الصليبي لذاكرتنا العربية و بالتالي تهشيم مرآة حضارتنا العربية الصافية في قمة نقائها و ارتقائها الفكري و الثقافي في العصور العباسية الذهبية . أي أننا نحتاج خرقا ً ثقافيا ً جوهريا ً لوجودنا المتزمت الملتزم بحدود فكرية و جغرافية لا يحيد عنها . أعني أن ننفتح على انتاج الآخر لنتمكن من اعادة انتاج ذاكرتنا الثقافية متمثلين في ذلك بما فعلته أوروبا المنفتحة على الفكر العربي عبر اقتحام العرب لجنوبها الايبيري و الصقلي . ثم إن هذا الفعل التاريخي الحضاري لا يمكن له أن يكتمل إلا عبر عملية معقدة من الشد ّ و الجذب بين متناقضين أو أكثر ، بين شرقنا العربي و غربهم الغريب ، و مهما قصرت المسافة عبر هذا العالم الذي صار أشبه ببرتقالة في يد طفل ، فإن المسافة الشاسعة هي بين متناقضين لم يتمكنا من الالتقاء يوما ً الا في مسلسل متكرر من العنف و العنف الم

المزيد


حوار مع الشاعر سامح كعوش / جريدة الراية القطرية

شباط 15th, 2006 كتبها سامح كعوش نشر في , أتشظى لأكتشف لذة الفراغ

 

محمود درويش ليس نجماً في الشعر وإنما شاعر تعلق بنجمة

 أجرت الحوار في بيروت - رحاب ضاهر: سامح كعوش، شاعر وناقد أدبي، كتب في جريدة الكفاح العربي- بيروت، وجريدة نداء الوطن- بيروت، له نصوص وكتابات متفرقة في العديد من الدوريات والصحف اللبنانية، وله: سنجاب في المدينة، دار الحداثة، بيروت ،1998 غريب دم 1993 هذا الليل سيطوي جراحاتي ،1991 وقد صدر له ديوان جديد بعنوان سريران وكفي  عن دار مختارات، بيروت 2005.

وحول الكتاب وهموم شعرية اخري كان لنا معه هذا الحوار:

* لماذا سريران وكفي ؟

- سريران لأن الذاكرة العربية التي تشكل لا وعيي دون قصد مني بل علي الرغم عن وجودي اللعين علي أرض ليس لي منها إلا الهواء وكثير الفراغ . الذاكرة العربية التي تقول ب قفا نبك من ذكري حبيب  هي التي ما احتملت الواحدية يوما بل أصرت علي تصعلكها الساعي إلي التحرر من قيم القبيلة وشيخها في الماضي، ثم من قيم الزوجة والأب والحاكم / السلطة في حاضرنا المأزوم.

أجل، سريران ثم كفي والبقية تأتي في مزيد من تحرر يرمي بنا في الفضاء الرحب، خارج الأسرّة والأسر الذي يضيق الخناق علينا ولا نجد مفرا منه إلا بالشعر والكتابة.

لك اربعة اصدارات شعرية. كشاعر شاب هل تري ان جيلك برع في استخدام الشعر وتناوله؟

أنا أقول بأن الشعر هو الشاب ولست أنا، لأنني كهل في السابعة والثلاثين ولازلت  أحبو في فسحة الكتابة، لا في الشعر الذي ما عاد شكلا بل همّا ورياضة روح تتسع لتمردنا وحريتنا ورغبتنا في الولادة من جديد في عالم الكتابة الجميل. لهذا، أعتبر أن جيلي مازال يحاول الانتماء إلي مكان ما علي خارطة هذا الشعر العظيم، وإن أخفق كثيرون في ذلك فإن آخرين يستمرون في محاولة الوصول إلي المطلق اللذيذ في الكتابة بعامة وكتابة الشعر بخاصة . وما محاولاتي المتكررة أن يصدر لي جديد كل فترة إلا محاولة مني أن أستمر في الحياة، وأن أكتب للآخرين لتصير الحياة أجمل بهم، وبقراءتهم لما أكتبه، وأعتقد أن هذه هي وسيلة كل أبناء جيلي من الكتاب للتعبير عن حبهم للحياة وللبشر الذين يستحقونها.

ف برايك لماذا لم يظهر شعراء نجوم جدد كمحمود درويش ونزار قباني وغيرهم؟

- أعتقد أن النجوم سقطت إلي غير رجعة، فلا نجومية في الشعر منذ نزار قباني، الذي يشبه كثيرين من النجوم الذين حازوا النجومية عبر الانتشار الكمي والجماهيري غير المراقب بحذر وجدية. وهذا لا يعني أنني أقول بأن نزار قباني ليس

المزيد


قراءة في " سريران و كفى " / اسكندر حبش

شباط 15th, 2006 كتبها سامح كعوش نشر في , أتشظى لأكتشف لذة الفراغ

 

ولا للحظة تشعر بأن د مدينة صيدا العام 1969)، طارئ على الكتابة. من مجموعة شعرية إلى أخرى تتبلور التجربة أكثر فأكثر لتؤكد حضورها ونضجها. هذا ما أراه منذ <<سنجاب في المدينة>> الصادر عن <<دار الحداثة>> في بيروت العام 1998، وكان سبقه <<هذا الليل سيطوي جراحاتي>> (1991) و<<غريب دم>> (1993). لم أقرأ له المجموعتين الأوليين، لكن المسافة شاسعة بين <<سنجاب في المدينة>> و<<سريران وكفى>> الصادر حديثاً في بيروت عن <<دار مختارات>>، ضمن سلسلتها الشعرية. مسافة شاسعة، لأنه يدخل الشعر أكثر من ذي قبل حتى وإن شعرتَ للحظات أن ثمة ارتباكاً ما يعتري القصيدة، لكنه في جميع الأحوال، ارتباك عابر، ولا يرزح بثقله، إذا ما قارناه مع مجموعته السابقة، التي صدرت قبل سبع سنوات. سنوات، لعبت، من دون شك، دوراً في نضج التجربة، إذ تشعر بهذه القراءات وبهذه الاختبارات التي تراكمت عبر هذه الفترة الماضية، ما أتاح لقصيدة كعوش أن تتماسك أكثر وأن تقع في هذا الشعر. ينبع شعر سامح كعوش من جملة مفاهيم إذا جاز التعبير، أي أنه شعر يتكئ على أفكار الحب والغربة والسفر والأمكنة. نحن إذاً أمام هذه الموضوعات الواقفة في وجه إنسان العصر الحديث، بكل ما تضعه الحياة أمامنا من تقلبات وهوامش. لكن في قلب ذلك كله، ثمة فكرة أساسية تغلف قصائد سامح كعوش وهي فكرة الحنين بمعناها الأكبر والمتكامل. من هنا يقف النص بين قطبين: حنين الأبدية وفن الذاكرة، الذي يرغب في القبض على هذه اللحظات الحنينية. وعبر ها

المزيد


الشاعر سامح كعوش / حوار مع منال خميس -جريدة الخياة الجديدة

شباط 15th, 2006 كتبها سامح كعوش نشر في , أتشظى لأكتشف لذة الفراغ

الشاعر سامح كعوش في حوار مع منال خميس - جريدة الحياة الجديدة الأحد 18 كانون الأول 2005

الشاعر سامح كعوش : دعونا لا نحكم على المجرّبين ، بل على مضمون تجاربهم . ثم ّ لا نحكم على مضمون تجاربهم ، بل نقرأ ما خفي منها لتكتمل الكتابة ُ بالكتابة ِ عليها .
    يعتبر  نفسه ضحيةً صارت جلادا ً لذاتها حين فقدت كل قدرة ٍ على مواجهة جلاديها المتعددي الوجوه و الأسماء …   كتب عن الحب و العزلة و عن الغربة والحرف و السفر والأمكنة ، ذاكرة مدنه كئيبة ، بليدة " مثل شمس لا تفتح عينيها" ، سماؤها ليست له ولا النجوم .. هي ذاكرة ظلام وضباب لأمكنة مستعارة وأشخاص عابرين في مساءات متثائبة كسولة … صدر مؤخراً ديوانه الأخير " سريران وكفى" ومعه كان لنا هذا الحوار الذي تركزت أغلب أسئلته حول تجربته الخاصة المتعلقة بهذا الديوان ، وعن تجربته الكتابية بشكل عام .

*   في ديوانك الأخير " سريران وكفى"  تركزت مفاهيم الوحدة والبعد والسفر والغربة ، حيث تشظت هذه المفاهيم وانتشرت في اغلب نصوص الديوان فالنوم والنعاس وردتا ( 28 مرة معا) ، التعب ورد(17 مرة) الموت ورد (ثلاثا واربعين مرة) الحزن والبكاء(ثلاثا وثلاثين مرة) .
على ما سبق أتوافق على أن يُطلق عليك ( شاعر الفرح الفارغ والمعاناة الباكية ) ؟

الآخرون أحرار في إطلاق التسمية التي يودون عليّ ، وإن كنت ُ أحبذ تسمية الكاتب و كفى ، و في ذلك إصرار أيضا ً على تسمية نصي نصا ً لا شعرا ً أو نثرا ً أو غيره . و إذا كان لا بد من إضافة متمم لهذه التسمية فأنا شاعر الفراغ و المعاناة . و قد تحمل التسمية تناقضا ً لذيذا ً ،  فأنا أصير بهذا المعنى شاعر الفرح الباكي و المعاناة الفرحة . شاعر النعاس الجميل الذي ينتج أحلاما ً هوليودية ، صنيعة سوريالية هذه الحياة التي تأخذ مني الكثير و لا تعطيني إلا التعب ، فألف شكر للفراغ . 

في بعض مقاطع الديوان شعرت كأن السكين الذي يذبحك هو جزء منك ، فأحياناً تلعب دور الضحية وأحياناً دور الجلاد ، هل هي الرغبة في جلد الذات مرة والواقع المفروض مرة أخرى ؟؟

أصدقك ِ القول أنني لا ألعب ُ دورا ً و لا أمثله ، و إن كنت ُ ضحية ً بكل تأكيد  ، و ما المعاناة التي تصرخ في كل سطر من الكتاب ، إلا الدليل الناصع على هذه المذبحة الاحتفالية التي أقيمها في نصّي . نعم ضحية ٌ أنا ، ضحية ٌ صارت جلادا ً لذاتها حين فقدت كل قدرة ٍ على مواجهة جلاديها المتعددي الوجوه و الأسماء . أنا ضحية الأشياء الغبية التي تتذاكى ، و ضحية هذا الكم المتراكم من الأخطاء المتقنة الإخراج . أنا كل واحد ٍ فرد ٍ يشبه ُ اسما ً و يلتحفه كسماء ،  لكن هذا الاسم لا يقيه مطر الآخرين ، أو غبار أقدامهم " رأسي كالكرة الأرضية ِ ، أزيحوا غبار أقدامكم عن زجاج وجهي " .
 
وفي مقاطع أخرى يبدو صراعك الداخلي مسيطراً عليه سيطرة واعية احياناً و لا واعية أحياناً اخرى ، الصراع  بين عاطفة وعقل في علاقات الحب والألم التي تختلف و تتواتر شدتها ، وفي تحجيم أو تجسيم أو اختزال لمضامين ورموز الماوراء  للمعنى المباشر للاشياء كالتعب واالعادية والتفاهة والعبث ، الأم والوطن والحلم ، المرأة الحبيبة و المرأة العابرة  … الخ هل هي اعادة تشكيل مستمرة للحياة وللاشياء لديك أم ماذا؟

لا وجود للعقل خارج العاطفة عندي ، و العقل هو الدماغ المفكر فقط ، أما العاطفة فهي روح الفكرة ، وروح اللغة و روح الشكل . و الماوراء يصير ُ فراغا ً آخر ، لا يعنينا منه إلا كونه فراغا ً كونيا ً لا يعنينا في شيء ، لهذا نختزله ُ و نحجمه ُ و إن اختلفت الطرق التي ينتهجها كل

المزيد


قراءة في " سريران و كفى " / جهاد الترك

شباط 15th, 2006 كتبها سامح كعوش نشر في , أتشظى لأكتشف لذة الفراغ

جهاد الترك

كم تصبح الصورة الشعرية أكثر جاذبية وتألقاً عندما يستخدمها صاحبها وفي ظنه انها لعبة تترنح بين يدي طفل. ولأنها كذلك. على الأرجح، في مجموعتين شعريتين صدرتا لكل من محمد بركات (الأرض في مكانها) وسامح كعوش (سريران وكفى)، تتحول مادة جميلة وغير مألوفة لقراءة نوع طريف من الدلالات الايقاعية. ثمة ما يحيل نصوص بركات وكعوش أمراً من هذا القبيل وإن تباينت منطلقاتهما وطرائقهما في التعبير عن الكيفية التي تنتقل بها هذه "اللعبة" من شكل إلى آخر. يكاد هذان الشاعران يتفقان، بشكل او بآخر، على ان النص برؤيته المتبدلة هي التي تستدرج المضمون والشكل والايقاع وليس العكس. هذا يفترض، على نحو من هذا السياق، ان لا افكار مسبقة ولا إرث جاهزاً ولا مشاعر حاضرة في الذاكرة من شأنها ان ترسم خارطتهما الشعرية. يتأهب كل منهما لإلقاء نفسه بين يدي هذه "اللعبة" باستسلام كلي ليتلقيا ايحاءاتهما منها. ثم نكتشف بعد ذلك، انهما سرعان ماتقمصا شخصية "اللعبة" ثم راحا يمارسان احساسا عميقا بهذا الانسلاخ عن ذاكرتهما المتربصة بهما، ليصبحا بلا ذاكرة، اللعبة هي الذاكرة التي تمحو نفسها باستمرار، تقودهما الى حيث يضلان الطريق. فلا يعودان قادرين على تلمس طريقهما وهما مبعثران، باستمتاع كبير على خلفية من التشكل الدائم لهوية الرؤية. يبدآن تجربتهما بأن يلعبا بهذه "اللعبة". ثم يتغير الموقف بالتدريج. يريان ان تلعب "اللعبة" بهما. يستجيبان بسرعة لهذه الادوار المعكوسة. يستمرئان هذه الهوية الأثيرية وهي ترقص بين الموت والحياة، بين الموت والموت، بين الحياة والحياة.
في هذا الاطار من التشابه والاختلاف بين المجموعتين الشعريتين، ثمة ما يدعو الى التوقف لدى تشكل الرؤية التعبيرية لكل منهما.
يتميز سامح كعوش بأنه غالباً ما يبدأ نصه من اللامكان واللازمان، من اللاشيء على الارجح، يستجمع هذا الفراغ، اذا صح التعبير، ملتقطاً تفاصيله على نحو عشوائي، بتجلياته التلقائية، ثم يكثّفه تدريجياً في الصورة مانحاً إياه شكلاً أولياً، على الأقل، منفتحاً على الزوايا البعيدة للمشهد الشعري. ينطلق من الفراغ، وينتظر ان يتشكل هذا الأخير من دون تدخل منه. أليست هذه من شروط معادلة "اللعبة"؟ يقول في نص عنوانه "وجه أمي":
لأنك ما يشبهني سأنجب ذاتي لانتحب
لأبكي بكاء مراً فوق ركبتيك
وأسقط من سمائي إليك لأنك أمي
يكمل النص فيكتب:
لأنك المدن المالحة المفعمة
بالدخان والعتمة وبالنساء
بشمس منتصف الأرض تماماً بأكواخ الفقراء
وأفواه لا تعرف إلا الجوع والضحك
سأنجب ذاتي لأنتحب على يديك
نلحظ في النص ان الشاعر يقبل على أمه ساقطاً من السماء، من نقطة ما من فراغ غير محدد. ثم ان امه قبل ان تصبح كذلك، تبدو ضبابية الملامح كالفراغ معبراً عنه بالمدن المالحة. بعد ذلك ندرك ان هذه هي امه التي تشكل وجهها على ايقاع من تجليات في الرؤية تفرضها شروط "اللعبة" من دون ان يقحم الشاعر نفسه في هذه الصيرورة المتجددة، سلباً أو ايجاباً. رؤية جميلة فيها من الانتعاش ما يجعلها قادمة من المجهول قبل ان تستقر في الصورة المرئية.
الاغلب ان محمد بركات يمارس هذه الكيفية على نحو معكوس. ينطلق من الصورة المحسوسة الى تجلياتها في فضاء الفراغ، من دون الاخلال بشروط "اللعبة". يقول في احد نصوص الكتاب:
أتظاهر ان هذه الذبابة فكرة فأمسكها
حين اصرخ في وجه اخي أو أبي أو أمي
أندم لأنني حينذاك
أعرف أنني كبرت أكثر مما يجب
ويكتب في نص آخر:
تعالي إلي هناك حيث اجلس خارجي
مثل فكرة وهات جسدي معك
تبدو واضحة هذه التقنية في استجلاء مكونات الصورة وأبعادها، شكل الذبابة يظهر أولاً قبل ان تتحول فكرة قابلة للإمساك بها. وبالمثل يتراءى للشاعر وجه اخيه أو أبيه أو أمه قبل ان يدرك ان الكبر قد حفر عميقاً في نفسه. في هذه الحال، يبدو ان الصورة، وهي تجتاز رحلتها التغييرية، تنطلق من اسفل الى اعلى. تبدأ من الجزء متمثلاً في حالته الاولية الغامضة، ثم ترتقي صعودا الى شكلها التجريدي معبَّراً عنه بصورة أخرى حتى لا تبقى عائمة في

المزيد


التالي