الشاعر كريم معتوق، رئيس فرع اتحاد كتّاب وأدباء الإمارات/ حوار
كتبهاسامح كعوش ، في 17 أيار 2007 الساعة: 06:39 ص

"أنا أؤمن برسالة دورها إشاعة الثقافة والمتعة الفنية ولو كانت جالبة السعادة لمجموعة من القراء فكل جميل ينعكس على المشهد الثقافي المحلي"
الشاعر كريم معتوق، رئيس فرع إتحاد كتاب وأدباء الإمارات في أبوظبي، ومسؤول العلاقات العامة في الإتحاد، صاحب رؤية تنظيمية وإدارية ثاقبة يسعى من خلالها إلى إضافة الجديد والجاد في عمل الإتحاد على مستوى إمارة ابوظبي، و يهدف إلى تفعيل علاقة التواصل ما بين الاتحاد وأعضائه من الكتاب والأدباء في مدينة أبوظبي و محيطها من جهة، والجمهور المثقف من جهة أخرى، ويبدو مفعماً بثقة وعزم كبيرين على تحقيق هذه الأهداف مجتمعة في فترة ترؤسه لفرع الاتحاد في أبوظبي.
"الاتحاد جمعية ذات نفع عام، تقوم على جهود متطوعين، والعمل التطوعي بطبيعة الحال تكون محرضاته شخصية ودوافعه ذاتية"
1- كيف تقيم طبيعة عمل إتحاد كتاب وأدباء الإمارات في ضوء ما توصلتم إليه من مراجعة لعمله في المرحلة السابقة في الجمعية العمومية الأخيرة ؟
الاتحاد جمعية ذات نفع عام، تقوم على جهود متطوعين، والعمل التطوعي بطبيعة الحال تكون محرضاته شخصية ودوافعه ذاتية، وتكتمل الصورة حينما تلتقي هذه الدوافع الشخصية مع الرؤية العامة لعمل المؤسسة. ولتشخيص حالة الاتحاد سابقاً قبل الجمعية العمومية الأخيرة، كما لتشخيص اي جمعية ذات نفع عام، نجد أن بعض من يقومون بالعمل التطوعي تبتعد أهدافهم الذاتية عن الأهداف العامة للمؤسسة التي ينتمون إليها، ويترتب على ذلك الفشل في تحقيق الدوافع الذاتية و أهداف المؤسسة أو الجمعية. وفيما يتعلق بالاتحاد نفسه فلأن من يعملون فيه ليسوا موظفين، وأمزجة الأدباء دائماً لا تكون مرتبطة ارتباطا وثيقاً بالمنطق وبالحسبة العددية التي لا تقبل الخطأ، فقد يرى المبدع رأياً ويحارب من أجله، ويعادي من يخالفه، وقد يكون هذا الرأي خاطئاً لأنه لا توجد حسبة منطقية يتم من خلالها تقييم الآراء أو الأعمال.
وإحدى هذه الإشكاليات على سبيل المثال أنه لم يتم استقطاب كتّاب وأعضاء عاملين أو منتسبين بالشكل الذي يناسب الزيادة المضطردة لعدد الكتاب في الدولة، وهذا أدى إلى حجب الكثير من الأصوات التي كان من الممكن أن تساهم في تفعيل الحركة الثقافية في الإمارات.
والاتحاد كما يعلم الجميع تأسس في أوائل الثمانينات، وكان المشهد الثقافي في تلك الفترة ذا ملامح معينة، ولم ينتبه المسؤولون في الاتحاد إلى تطور أو تغير المشهد الثقافي مما يستوجب ضرورة استيعاب المشهد الثقافي بكل حراكه وفعالياته، وليكن مثالنا على ذلك الثقافة الشعبية والشعر الشعبي كلون مميز من ألوان الإبداع في دولة الإمارات، ففي بداية الثمانينات كان عدد الشعراء الشعبيين لا يتجاوز العشرين شاعراً، ولم تكن هناك إلا صفحة واحدة في جريدة واحدة تعنى بنشر الشعر الشعبي، لهذا فقد كان غائباً عن فعاليات إتحاد الكتاب، أما الآن فهناك حسب إحصائية قرأتها للصديق الشاعر أحمد راشد ثاني أكثر من أربعمئة قصيدة شعبية تنشر أسبوعياً في وسائل الإعلام في الإمارات، أي أننا وبحسبة بسيطة نستطيع أن نصدر ديوانين من الشعر الشعبي أسبوعياً، وهذا الرقم يدعو للفخر والتباهي حينما نقرأ عن ثقافات الشعوب الأخرى وعدد المطبوعات الشهرية لديها.
لهذا كله أعتبر أن الالتفات إلى هذا النبع الثري من ألوان الإبداع يسجل إضافة ويعطي زخماً إيجابياً لعمل اتحاد الكتاب في الإمارات في المرحلة المقبلة، وفي ابوظبي على وجه الخصوص.
"الشعر الشعبي كان غائباً عن فعاليات الاتحاد، والآن هناك أكثر من أربعمئة قصيدة شعبية تنشر أسبوعياً في وسائل الإعلام في الإمارات"
2- إن فتح باب الترشيح للعضوية في الاتحاد شكل مطلباً ملحاً وضرورة لتفعيل عمل الاتحاد، فما هي الخطوات التي تقومون بها في فرع أبوظبي بهذا الخصوص؟
أعتقد أن مجلس إدارة إتحاد الكتاب مطالب بوضع وتفعيل آلية جديدة وبالذات تفعيل لجنة العضوية بالشكل الذي يناسب عدد الكتاب والأدباء المتواجدين في الساحة الثقافية، ولك أن تعرف أن معظم النشطاء والمحركين لفعاليات إتحاد الكتاب في أبوظبي على سبيل المثال هم ليسوا أعضاء في الإتحاد، فما الضير في أن يكسب الاتحاد هؤلاء ليشعروا بالانتماء الحقيقي للاتحاد الذي يخدمونه!!.
3- ما هي أهم المعوقات التي تعملون على تذليلها في سبيل النهوض بدور الاتحاد في أبوظبي على الساحة الثقافية؟
من المعوقات التي أقرّ بها الجميع لفترات ماضية، وسيقر بها من سيأتي لاحقاً إذا لم يتم تجاوزها من خلال البحث عن آلية لحلها، هي نقص الموارد المادية، ونحن في الإمارات نعرف نظام الدولة، ونعرف المسؤولين في الدولة ومقدار اهتمامهم بكل ما هو ثقافي، و نعرف آلية العلاقة بين الحاكم والمحكوم وبين المسؤول والمؤسسة، من هنا فإنني مع الأخوة في الهيئة الإدارية للفرع، والأخوة في مجلس الإدارة سنقوم بعرض احتياجاتنا المادية بشكل شفاف لجميع المسؤولين الذين لا يساورنا الشك بانهم يتمنون للاتحاد الرفعة التي تناسب الدولة التي ينتمون إليها، فالإمارات التي حققت إنجازات غير مسبوقة في الجانب السياسي والاقتصادي والرياضي والثقافي أيضاً لن تهمل اتحاد الكتاب الذي سوف يكون إضافة للتطور الثقافي في الدولة، وفي أبوظبي تحديداً تتوجه القيادة الآن نحو تقديم أبوظبي كعاصمة جذب للفعاليات الثقافية والمراكز والمؤسسات المعنية بالشأن الثقافي، واتحاد الكتاب بدعم المسؤولين وبجهود العاملين فيه سيشكل إن شاء الله إضافةً نوعيةً في مسيرة الثقافة في أبوظبي، وها نحن شهدنا قبل فترة كيف حولت مسابقة "شاعر المليون" أبوظبي إلى عاصمة للشعر وأصبحت قبلة الشعراء، فليس بالضرورة أن تستضيف الدولة دورات أولمبياد قارية أو عالمية أو مؤتمرات اقتصادية دولية فقط لتقدم المدينة إعلاميا على مستوى العالم، فالثقافة قادرة على أن تؤدي هذا الدور الذي تؤديه المناشط والفعاليات الأخرى. والمسابقة المقبلة قريباً " أمير الشعراء" ما هي إلا صدى للنجاح الذي حققه "شاعر المليون" والذي أعتقد بأنه سيقدم إضافة كبيرة للعاصمة أبوظبي، مما يساهم بجعلها قبلة جذب إعلامية وسياحية واقتصادية وثقافية.
4- ما هي خطوات التي تتضمنها استراتيجيتكم لتفعيل عمل فرع الاتحاد في أبوظبي؟
إن الاتحاد يعي تماماً أن إغفال أو إهمال المبدعين الذين شكلوا الركائز الأولى للثقافة في الإمارات وفي ابوظبي تحديداً ومن تلاهم من مبدعين، لن يساهم في نجاح الاتحاد، لهذا فإن جذب وإعادة استقطاب الشعراء والأدباء الغائبين باختيارهم، وذلك من خلال البحث في أسباب هذا الغياب، سيكون الركيزة الأولى لمنطلق الفرع، فلا يمكن أن أتصور أنّ غياب الشاعر حبيب الصايغ مثلاً أمرٌ يمكن تجاوزه وكلنا في أبوظبي نعرف أهمية ومكانة هذا الشاعر في خارطة الشعر في الإمارات، وهذا ما ينطبق على الكثير من الأدباء والكتاب على مستوى الدولة، حيث أنني أرى أن أعلام الحركة الثقافية وتواجدهم في الاتحاد ومساهمتهم بدعم الاتحاد سوف تشكل الخطوة الأولى لتذليل جميع المصاعب التي تواجه عمل الاتحاد والمادية منها تحديداً، فلا نريد أن نسمع سؤالاً سمعناه مراراً وتكراراً، " من معكم في الاتحاد؟ وتمثلون مّنْ؟"، وهذه اسئلة مشروعة فنحن يجب أن نمثل الجميع ويجب أن ينخرط في أنشطتنا الجميع.
"لا يمكن أن أتصور أنّ غياب الشاعر حبيب الصايغ عن الاتحاد مثلاً أمرٌ يمكن تجاوزه وكلنا في أبوظبي نعرف أهمية ومكانة هذا الشاعر في خارطة الشعر في الإمارات"
5- ماذا بشأن الفعاليات الثقافية على وجه التحديد؟
فيما يخص الفعاليات الثقافية فقد تم عقد اجتماع موسع لجميع النشطاء ومحبي الأدب عموماً، وقد تمت مناقشة جميع الأفكار، وتم التوصل إلى ضرورة وجود نشاطين بحد أدنى أسبوعياً، وقد تم تشكيل اللجان المنوط بها التحضير للفعاليتين حيث يستمر الاتحاد في نشاط يوم الاثنين بتقديم الثقافة العربية بكل أبعادها، ويكون يوم الأربعاء مخصصاً للثقافة الشعبية.
ولن يكتفي الاتحاد بهذين النشاطين فقط، حيث أنه سيقوم بتقديم محاضرات مختلفة في الشعر والقصة و النقد في المؤسسات الإعلامية والتربوية خارج الاتحاد، كما أن الاتحاد الذي كان غائباً في الفترة الماضية عن مدينة العين والمنطقة الغربية سيشكل له حضوراً لافتاً في هذا الموسم. وخلال هذه الفعاليات لن ينسى الاتحاد الجمعيات ذات الطبيعة الفنية التي لا تختلف كثيراً عن طبيعة عمل الاتحاد حيث أنها تتفق معه في رسالة الفن وذلك من خلال تقديم معارض فنية على مدار السنة في الاتحاد لجميع الفنانين التشكيليين في الدولة، وقد كانت لنا تجربة سابقة معهم وندرك إيجابياتها في إثراء الساحة الثقافية.
6- إلى أي مدى يتماهى عمل الاتحاد مع عمل الهيئات والمؤسسات الحكومية وشبه الحكومية في إمارة أبوظبي؟
أذكر تحديداً في هذا الصدد أنه في بداية عمل الاتحاد في الثمانينات واوائل التسعينات كان الاتحاد توأماً للمؤسسات الحكومية في الدولة، وكان التنسيق وتبادل الضيوف في الأنشطة بأجمل صوره، والهيئة الإدارية لفرع أبوظبي سوف تسعى في هذا الصدد للتنسيق الأكمل مع المؤسسات الثقافية الرسمية والأهلية كهيئة أبوظبي للثقافة والتراث والتي تعتبر علامة فارقة في خارطة الثقافة في الإمارات، وستكون إن شاء الله داعماً للاتحاد ولما يشكله من وفرة إبداعية تعود بمردودها على الحراك الثقافي الذي تمثله الهيئة في أبوظبي.
7- هل تعتقد أن تفعيل دور إتحاد كتاب وأدباء الإمارات في أبوظبي سيشكل حافزاً كافياً للمثقف على ممارسة دوره الطبيعي في تفعيل المشهد الثقافي في المدينة؟
إن للمؤسسات الثقافية دوراً محدداً وهو دعم المبدع من خلال توفير المساحة والمنبر له ليتواصل ويقدم ثقافته للمجتمع، وهنا نستطيع أن نقول إن هذا هو الدور المحدد والأوحد للمؤسسات الثقافية، أما دور الميقف نفسه فيعود له وحده، وهناك من يستطيع أن يقدم من خلال هذه المؤسسات لوناً أدبياً يخلق له جماهيرية تنعكس على سمعة الإمارات الثقافية وهناك من لا يضيف جديداً إلا أنه يبقى ترساً في عجلة الثقافة في الدولة ولا يمكن إهمال وجود هذا الترس.
8- ما هي اقتراحاتك لتفعيل عمل الاتحاد على مستوى الدولة كونك أحد أعضاء مجلس إدارة الاتحاد ومسؤول العلاقات العامة فيه؟
سوف نسعى لتأسيس فرع لإتحاد الكتاب في دبي من خلال مجلس إدارة الاتحاد الذي يعرف ويدرك أهمية دبي الثقافية بالإضافة إلى أهميتها الاقتصادية والسياحية، وأنا أشعر على الصعيد الشخصي بالأسف لتأخرنا كل هذه الفترة لإنشاء فرع للاتحاد في دبي، رغم أن الأسباب مادية محضة ولكن حكومة دبي والفعاليات الاقتصادية فيها لن تتوانى لحظة واحدة عن دعم الاتحاد في استكمال حلقات تواجده الفاعلة في الدولة.
كما أن عدد الكتاب من المواطنين والعرب المقيمين في دبي يستطيع أن يحيي فرعاً للاتحاد في المدينة بما يليق بمستوى الثقافة في الإمارات عموماً. وأعتقد أنه لو تم لنا ذلك فإننا سنكون ممتنين للظروف التي ساهمت بنجاحنا في هذه المهمة.
9- ما هي الأمنية التي يعمل كريم معتوق مشاعر ومسؤول في اتحاد الكتاب على تحقيقها أو يطمح إلى تحققها في المشهد الثقافي المحلي؟
إن الكلمة فن، وهي قادرة على أن تكون تاريخا للفن، كما أنها قادرة على جلب الابتسامة والمحافظة على هذا الدور هي أمنيتي الوحيدة كمسؤول في إتحاد الكتاب مسؤوليته أن يتقبل الجميع، وأن لا تطغى الرغبات والذوق الخاصة بي على الآخر. أما كشاعر فأنا أؤمن برسالة دورها إشاعة الثقافة والمتعة الفنية ولو كانت جالبة السعادة لمجموعة من القراء فكل جميل ينعكس على المشهد الثقافي المحلي بما فيه صالح المجتمع والدولة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























مايو 27th, 2007 at 27 مايو 2007 11:45 ص
حبذا لو نشرت له احدث قصائده يا استاذ سامح , ولكن جهد مشكور