قراءة ناقد موريتاني في قصيدة "لغتي ابتداء الكون"
كتبهاسامح كعوش ، في 23 تشرين الأول 2008 الساعة: 21:19 م
لغتي ابتداءُ الكون
الشاعر في اختياره لعنوان نصه كان شاعرا فيلسوفا يحيل المتلقي إلى جدل ذهني بسؤال كبير ظل يشغل العقل البشري ،كيف كانت البداية،،البداية المبهرة التي لولاها لما استمرت سيمفونية الوجود،،ويبدع الشاعر في تذويت العنوان بإضافة اللغة له،،لغة من ؟ لغة الشعر ،لغة الإحساس لغة المحبة التي جعلها نقطة البداية،،،وقد أجاد في ذلك ،فالشاعر هنا لا ينحدث عن ذات فردية أبدا ،وإنما عن الأنا الشعري الذي يختزل هموم وأحلام الانسان.
لغتي ابتداءُ الكون في سحرِ البلاغةِ
في ارتشاف الشعرِ من شفةٍ تصدُّ
أنا لم أكنْ قبلاً أمارسُ مهنةَ الفرحِ المُعاندِ
بالكلامِ يضيقُ بي، وبما يجيءُ من الوجوهِ المستعارةِ
لا يدور القلبُ في فلكٍ يحدُّ
في هذه الجمل الشعرية الراقية جدا يلامس الشاعر لحظة ولادة القصيدة،،في تناسق معنوي مع دلالات العنوان،، ولكم هي رائعة تلك المقاربة المجازية الموحية ،،حين يوظف الشاعر الارتشاف والشفة والصد لرسم حدود العلاقة الغرامية بين الشاعر والشعر ،،وإصراره أبدا على وصال الشاعرية رغم كل التحديات،،فالشاعر الحق هو من يستطيع خلق بسمة في بحر الدموع وأمل في بحار اليأس،،الشاعر أبدا هو رسول محبة وإرادة يستشرف المستقبل ويغني للفجر القادم من خلف سدم الدياجر.
ولكم أجاد الشاعر هنا في رصد أدق تفاصيل الصراع مع واقع يناقض بيئة الشعر ،لكنه يرفض كل القيود والحدود حين يضيق الكلام به ،،ويعانده الفرح،،،
وكأنه في المقطع التصويري التالي يقول لماذا كل ذلك الاصرار والمكابرة للانتصار على مارد القيد والنكد
قد كان عمري فارغاً من وردِ أفكارٍ تُسائلُ
عن طريق النحل نحو عيونِه يمَزَجَ الرّحيقَ من الضلوعِ بدمعِهِ
وسقى حقولَ القلبِ
أزهرَ بيلسانُ الجرحِ حينَ تورّدَ الخدُّ
هذا ابتداءُ الرّوحِ في جسدِ القصيدةِ
نبضُ حرفٍ هاربٍ مني يجافي
ما تردّدُهُ انكساراتُ القوافي
ذا جنونُ الشعرِ ليسَ يحوطهُ السّردُ
ميلاد النص ليس بتلك السهولة ،،التي يتصورها غير العارفين بغرف عمليات النصوص،،فبعد اللقطات في المقطع السابق بريشة مبدعة عن حالة القلق والحيرة ،،هاهو النص يولد ،،وبدونه يظل العمر فارغا،،ويتفنن الشاعر في التصوير الإيحائي المركب الرائع حين يتحدث عن ورد الأفكار المسائلة عن طريق النحل نحو عيونه،،وكأنه يستعير ما بالنحل من جمال وشفاء ليمنح القصيدة إكسيرا مماثلا يجعل منها البلسم السحري للجراح حيث هي.
وتنبعث الروح في جسد القصيدة ليظل الشاعر في صراعه الدائب مع مكونات نصه،فالإبداع هوذاك،،قلق وحزن ووصال وجفاء بينك وبين قصيدتك الحبيبة ،وكما يقول بعضهم،،،إن القصيدة كوليد يحتاج دوما للرضاعة.******
هذا ابتداؤكِ فابدئي ورداً تفتّحَ
عوسجاً فوقَ الشّفاهِ
تبارَكَ الوردُ
هذا ابتداؤكِ بالجنونِ
ألا احمليني رغبةً
يحلو بها شغفُ العيونِ
وبالجنونِ
ألا و كوني فكرةً
أرتاحُ للفِكَرِ الجريئةِ
ترتدي قلقَ المسافةِ
في ارتحالِ الحرفِ نحوَ قصيدةٍ
هذا اشتهاءُ الشعرِ
في محرابِ صمتكِ خاشعاً
هذا اشتهاءُ كتابتي أن يبدأَ الوجْدُ
هذا انتحارُ العمْرِ
إذْ وجهانِ لي
أرتاحُ في صمتِ الكلامِ عن الكلامِ
كأنني …
أجدُ الإجابةَ…
عن سؤالِ أوائلِ البشرِ الذينَ …
تناولوا خُبْزَ الغوايةِ وارتضوا
وجهاً لما ينزاحُ عن تعبِ المساءِ
فذا الثوابُ
وذا العقابُ
كأنّها صفحاتُ روحي في الكتابِ
لتستنيرَ بهدْيهِ و الليلُ يشتدُّ
وجهانِ لي
لكنّكِ الطّيفُ المبشّرُ بالولادةِ
و المحرّضُ في تعاليمِ الهدايةِ بالغواياتِ التي
قد حرّمتها سُنّتي
أن كيفَ تكشفني الضلالةُ بالهُدى؟
وجهانِ لي
و “الضدُّ يُظهرُ حُسْنَهُ الضِّدُّ“
امتلاك لناصية الصورة وإقامة حوار وخلق مساحات جديدة للتعبير تلك بعض علامات الشاعرية الناضجةويستمر سامح في نزيفه المرمري العجب بلغة جميلة وتصوير بارع وثقافة تستدعي جوهر فلسفة البداية وإشارات دينية تستدعي الخطيئة البشرية “الغواية” والثواب والعقاب ــوإشارات إيمان كالمحراب الخ.
سامح يتحدث في النص عن العلاقة بين الشاعر والنص وبين النص والمتلقي لكنه اختار لذلك شكلا تمثيليا أعجبني حقا حين جعل العلاقة بين الشاعر والنص كماهي بين عاشق ومحبوته المتمنعة دائما كما جعل العلاقة بين النص والمتلقي كما هي بين حواء وآدم ،،فربما يرى المتلقي في النص غواية قد تخرج الشاعر من جنته،،وربما ،،،وربما.
سامح وظف إشارات دينية من كل الديانات وكأنه يقول أنا فلسطيني توحدت كل الديانات في زيتوني.
سامح العاشق ،الشاعر،الفيلسوف أجاد حقا
ولعل نصا مثل هذا يصلح ليكون مادة لدراسة اكاديمية تتطرق إلى علاقة النص الشعري بالموسوعة المعرفية الكلية،،
عذرا سامح
هذا مجرد تلخيص
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























نوفمبر 3rd, 2008 at 3 نوفمبر 2008 11:53 ص
لغتي ابتداءُ الكون في سحرِ البلاغةِ
في ارتشاف الشعرِ من شفةٍ تصدُّ
أنا لم أكنْ قبلاً أمارسُ مهنةَ الفرحِ المُعاندِ
بالكلامِ يضيقُ بي، وبما يجيءُ من الوجوهِ المستعارةِ
لا يدور القلبُ في فلكٍ يحدُّ
……………
مرور لالقاء التحية والاطمئنان
دمت بحفظ الله